الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

161

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وصلّاهما أصحابه إلى أن منع عنها عمر . واحتجّت الصحابة عليه بأنّها سنّة ثابتة ، ولا تبديل لسنّة اللّه ، غير أنّ الرجل لم يصخ إلى قولهم ، وطفق يمضي وراء أحدوثته . وجاء معاوية وقد زاد في الطنبور نغمة ، وعزا إلى رسول اللّه النهي عنهما . وهل هذا مقتضى جهله بالسنّة ، أو مبلغه من الفقه والدين ؟ ! فاسمع القول ، واقض بالحقّ لك أو عليك . 5 - من عدّة طرق ، عن معاوية مرفوعا : « من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد الرابعة فاقتلوه » « 1 » . قال الأميني : إنّي واقف هاهنا موقف التحيّر ، ولا أدري هل كان معاوية عاملا بمفاد هذا الحديث يوما من أيّامه إبّان خلافته وإمارته وقبلهما ؟ ! أو كان يناقضه كمناقضته بكثير من الأحكام ؟ ! ولئن كان خاضعا لما فيه من الحكم الباتّ لما حملت إليه روايا الخمر قطارا ، ولما حملها إليه خمّاره الّذي كان يصاحبه ، ولا ادّخرها في حجرته ، ولا اتّخذ متجرا لبيعها ، ولا شربها هو ، ولا عربد بشعره فيها وهو سكران ، ولا قدّمها إلى وفوده ، ولا استخلف جروه السكّير بمرأى منه ومسمع ، ولا أضاع حدّ اللّه على من يشربها وينتشي بها . وحديث معاوية هذا مع جودة سنده ، وإخراج مثل أحمد ، والترمذي وأبي داود إيّاه ، لم يأخذ به وبمفاده أحد من أئمّة الفقه ، وضربوا عنه صفحا ، لتفرّد معاوية بروايته وهو لا يؤتمن على حديثه . هذا موقفه مع السنّة الّتي اتّخذها هو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على قلّتها ؛ فما ظنّك بالكثير الّذي لم يبلغه منها . 6 - عن أبي إدريس قال : سمعت معاوية وكان قليل الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يقول : « كلّ ذنب عسى اللّه

--> ( 1 ) - مسند أحمد 4 : 93 و 95 و 96 و 97 و 101 [ 5 / 56 ، ح 16405 ؛ ص 59 ، ح 16417 ؛ ص 60 ، ح 16427 ؛ ص 63 ، ح 16445 ؛ ص 68 ، ص 16481 ] .